حسن حنفي
247
من العقيدة إلى الثورة
فإذا ما استحال يقين التواتر لسند الرواية بضرورة مطابقتها للحس والعقل فإنه يبقى ضرورة مطابقة متن الرواية أساسا ليس فقط مع الحس والعقل بل مع الواقع أيضا . وان لم يكن تواتر الرسالة دليلا على صدقها تكون مطابقتها لمبادئ العقل وضرورات الواقع أدلة أخرى على صدقها . فالمطابقة لا تكون مع التاريخ وحده بل أيضا مع بداهات العقل ومع مصالح الناس . الوحي اثبات لحقائق العقل والواقع . وقد يدخل الشعور في التعريف وتكون المطابقة أو عدم المطابقة بعلم أو بغير علم . وقد يدخل بعد ثالث للتعريف في نشأة القضية ذاتها هل هي خبر أي سمع ونقل من وحى أم هي خبر قائم على الادراك والتصور ثم الايصال والمشافهة . لا يعلم صدق الخبر أو كذبه الا بعد التحقق في الواقع لا قبله . وقبل التحقق يكون الخبر مجرد افتراض . مضمون الخبر لا يقل أهمية عن روايته ، ومتن الرواية أحد وسائل تحقيق صدقها مثل سندها . والتحقق من صدق المتن لا يقل أهمية عن التحقق من صحة السند « 316 » .
--> الكذب ( ج ) خبر الواحد وهو أن يرويه واحد عن واحد فلا يكفر جاحده غير أنه يأثم بترك القبول إذا كان صحيحا أو حسنا ، شرح الفقه ص 151 ، في الدلالة على أن في الاخبار ما يكون طريقا للعلم ، في أن العلم الواقع عن هذه الأخبار ضروري وليس باكتساب ، في أن من حق من يقع العلم عند خبرهم أن يكونوا عالمين بما خبروا عنه باضطرار ، المغنى ج 15 ص 324 - 376 . ( 316 ) ومما يدل على صحة ارسال الله وجوازه هو أنه إذا لم يكن في ارسالهم افساد التكليف ولا ابطال المحنة ولا ايجاب قلب بعض الأدلة ولا اخراج القديم عن قدمه ولا قلب لبعض الحقائق ولا الحاق صفة النقص بالمرسل ، وكان في ارساله تعريض لخلق من المكلفين لثواب جزيل ونفع عظيم صح ذلك في حكمه وكان عدلا من فعله ، التمهيد ص 112 ، واختلفوا في الصدق والكذب ( أ ) الصدق هو الاخبار عن الشيء على ما هو به . والكذب الاخبار عنه بخلاف حقيقته بعلم وقع أم بغير علم ( ب ) الصدق الخبر عن الشيء على ما هو به إذا كان معه علم الحقيقة والكذب أما